تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
افترى التوراة من عنده على ربّه ، وأنّ محمّدا يفتري القرآن من عنده على ربّه . والمحاجّة الجدليّة في مقابل هذا الزّعم الواضح البطلان ، تقتضي أن يقال لهم : أعطونا كتابا تعتقدون أنّه من عند اللّه ، هو أكثر هداية إلى الحقّ والخير والفضيلة ومنهاج السّلوك الأقوم ، من التّوراة والقرآن ، فإن جئتم به فإنّنا نتبعه لأنّنا طلّاب حقّ وهداية إلى الّتي هي أقوم ، هذا إن كنتم صادقين مع أنفسكم في أنّكم تعتقدون أنّ التوراة والقرآن مفتريان على اللّه . هذه المحاجّة الجدليّة هي الّتي علّمها اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، بهذه الآية .
قُلْ
: أي : يا أيّها الرّسول ويا أيّها المجادل لهم من أمّته .
فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما
: أي : إن كنتم يا أيّها الكفرة المشركون صادقين مع أنفسكم في اعتقاد أنّ التّوراة والقرآن مفتريان على اللّه ، فأنتم لهذا تكفرون بهما ، فاعلموا أنّ اللّه ربّ العالمين لا يمكن أن يترك عباده من دون كتاب ينزله لهم ، ليبيّن مطلوبه منهم في رحله امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ولا بدّ أن يكون مشتملا على الحقّ والخير والفضيلة والهداية إلى الصّراط المستقيم . فابحثوا عن كتاب ربّانيّ يشتمل على هذا عند الناس أجمعين ، فإن جئتم به ، ووجدناه أكثر هداية من التّوراة والقرآن ، فإنّنا نتّبعه ، ولا نجد أيّة غضاضة في اتّباعه ، لأنّنا طلّاب حقّ وخير وفضيلة وهداية إلى الصّراط المستقيم .
هُوَ أَهْدى مِنْهُما
: أي : هو أكثر هداية من التوراة والقرآن . « أهدى » أفعل تفضيل من فعل « هداه له وهداه إليه يهديه » أي : بيّنه له ، وأوضحه له وأرشده إليه ودلّه عليه وعرّفه به .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 419 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني