تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
من ديانته التثليث ، وهو من الشّرك الذي يلتقي المشركون معه التقاء ما ، وهذا ما جعلهم يقولون كما جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بشأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : 38 / 7 - 5
فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
: أي : في الدّيانة النّصرانيّة . دلّ هذا البيان الرّبّاني في هذه الآية ( 48 ) من السورة على أنّ مشركي العرب كانوا مطالبين بالإيمان بما جاء به موسى عليه السّلام من كتاب وآيات ، ومطالبين بالعمل بما جاء في التوراة من توحيد ونبذ للشّرك ، فهم محاسبون على كفرهم بالحقّ من قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وهم بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أعلنوا كفرهم بما جاء به كلّ من الرّسولين عليهما الصّلاة والسّلام ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية :
. . وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
( 48 ) : أي : وقالوا معلنين كفرهم ومؤكّدين قولهم : إنّا بكلّ ممّا جاء به موسى ، وممّا جاء به محمّد كافرون ، وبكلّ من نبوّتهما ورسالتهما كافرون ، لا نؤمن بأنّهما نبيّان ورسولان للّه ربّ العالمين . قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 49 ) : إنّ إعلان عتاة مشركي مكّة وما حولها إبّان التنزيل كفرهم بالتوراة وكفرهم بالقرآن ، يقتضي عن طريق اللّزوم الذّهني أنّهم يزعمون أنّ موسى