أي : وقطعا لأعذارهم ، وكلّ تعلّاتهم ، لم نعاقبهم على كفرهم وطغيانهم وظلمهم وعدوانهم ، وفجورهم ، قبل إرسال رسول لهم ، يتلو عليهم آياتنا ويبلّغهم أوامرنا ونواهينا ، ويوضّح لهم صراطنا المستقيم ، فلمّا جاءهم الحقّ من عندنا الّذي أبلغهم إيّاه رسولنا محمّد ، وتلا عليهم ما أنزلنا عليه من كتابنا القرآن ووعوا بياناتنا ، لم يستجيبوا لما دعوناهم إليه ، بل افتعلوا تعلّة جديدة قالوا فيها : هلّا أوتي محمّد من الآيات الخوارق المعجزات مثل ما أوتي موسى كآية العصا الّتي تنقلب حيّة تسعى ، وكآية اليد الّتي تنقلب بيضاء مضيئة متلألئة من غير سوء .
لَوْ لا
هنا بمعنى « هلّا » أداة تحضيض .
قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
( 48 ) :
أي : كيف يطالبون بأن يؤتى محمّد لتصديق بلاغاته عن ربّه ، ولا سيما الكتاب الّذي يتلو عليهم آياته ، مثل ما أوتي موسى من قبل من آيات باهرات ، وهم يكفرون بما أوتي موسى من التوراة ، ويكفرون بالآيات الّتي آتاه اللّه إيّاها مصدّقة أنّه رسول ربّ العالمين ، ومصدّقة بلاغاته عنه ، وقال قائلون منهم وسكت الآخرون : إنّ ما جاء به موسى سحر ، فهو ساحر ، وإنّ ما جاء به محمّد من قرآن عجيب معجز هو أيضا سحر ، فمحمّد ساحر مثل موسى ، وقد اجتمعا كالمتعاونين على إثبات قضيّة واحدة ، هي توحيد اللّه في ربوبيّته وإلهيّته ، ونفي الشّركاء ، ومحاربة الأوثان ، وإثبات يوم الدّين .
تَظاهَرا
: أي : تعاونا ، وينبغي حمل التعاون على معنى التّلاقي على إثبات قضيّة واحدة .
ولم يرد عيسى عليه السّلام في هذا المجال لأنّ المشهور بين العرب