العمر : مدّة حياة الكائن الحيّ .
وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
:
ثاوِياً
: أي : مقيما ومستقرّا ، يقال لغة : « ثوى بالمكان ، وثوى في المكان ، يثوي ، ثواء ، وثويّا » أي : أقام واستقرّ فيه .
أي : وما كنت يا محمّد مقيما في أهل مدين أيّام وجود موسى فيها ، حتّى تعلم أخباره وتنقلها .
وجاءت عبارة :
تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
دالّة علىّ أنّه صلوات اللّه عليه لو كان حيّا في ذلك الزّمان في مدين ، لكان رسولا يتلو على أهل مدين آيات ربّه ، بمقتضى الفطرة الّتي فطره اللّه عليها كاملا ، مؤهّلا لأن يكون نبيّا ورسولا .
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
: أي : فلم نترك القرون الّتي نسيت أو أهملت أو أضاعت الدّين الّذي أنزلناه على موسى ، ولكنّا كنّا مرسلين رسلا ، أبلغوهم من جديد الدّين الّذي اصطفيناه لهم ، وكنت يا محمّد آخرهم وخاتمتهم ، لأنّنا تكفّلنا بحفظ الكتاب الّذي ننزله عليك وهو القرآن ، وحفظ هذا الدّين حّتى تقوم السّاعة ، نظرا إلى ما تطوّر إليه المجتّمع البشري من إمكان جمعهم على دين واحد ، وتكليفهم أن يعملوا به جميعا ، حتّى آخر ممتحن سيوجد في الناس ، موضوع في الحياة موضع الاختبار ، والمسؤوليّة ، والجزاء .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 46 ) :