تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
( يس / 41 نزول ) « 1 » . و
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
: أي : رغبة في أن يضعوا ما ننزل عليك من قرآن في ذاكراتهم ، بعد أن يتبلّغوه ويتفهّموا معانيه ، ورغبة في أن يتذكّروا منه عند كلّ مناسبة وكلّ حدث وكلّ عمل ما يلائم ذلك ليعملوا به . لعل : للتّرجّي ، ومن لوازم المرجوّ المترقب الرّغبة في تحقّقه ، وإذ لا يليق الترجّي باللّه عزّ وجلّ ، لأنّه العليم بما كان وبما هو كائن وبما سيكون ، فينبغي حمل اللّفظ على لازم معناه ، وهو الرغبة ، وهذا يليق باللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه . قول اللّه عزّ وجلّ بشأن عتاة كفّار مكّة وأشباههم :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) : أي : إنّ ما هم فيه من كفريّات وأعمال بغي وظلم وعدوان وفجور ، وهم يعلمون الحقّ والباطل ، والخير والشّر ، والظّلم والعدل ، ويعلمون أنّ اللّه قد أرسل رسلا بلّغوا وبشّروا وحذّروا وأنذروا ، كاف بمقتضى الحقّ والعدل لأن نعاقبهم على ذنوبهم ، فننزل بهم مصيبة بسبب ما قدّمت أيديهم من آثام . لكنّ معاقبتهم في هذه الحالة تجعلهم يقولون : ربّنا هلّا أرسلت إلينا رسولا يتلو علينا آياتك ، ويبلّغنا مطلوبك منّا في رحلة امتحاننا ، فنتّبع آياتك ونفعل ما تأمرنا به ، ونترك ما تنهانا عنه . وبما أنّ هذا القول قد يحمل عذرا ظاهريّا ، كان من الحكمة لقطع كلّ أعذارهم ، أن نمهلهم ، ونمدّ لهم ، ونرسل لهم رسولا مبلّغا ومبيّنا
هامش
( 1 ) انظر المجلد السادس ، الصفحات من ( 34 - 42 ) .