دليلا عند أهل العقل والرّشد أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين .
وقد جاء بيان هذا الدّليل بعد ذكر أحداث موسى عليه السّلام في الدرس الثاني من دروس السورة .
ولم يواجه اللّه عزّ وجلّ بهذا الخطاب المقصودين بالمعالجة إعراضا عنهم ، في مقابل إدبارهم وتولّيهم ، بل خاطب الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم به ، والغرض إسماعهم بأسلوب غير مباشر .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 44 ) :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
: أي : وما كنت موجودا بجانب المكان الغربيّ الّذي ناجى اللّه به موسى في الوادي المقدّس « طوى » بعد أن ناداه من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة ، حتّى تسمع دون مشاهدة ، ما جرى من مناجاة بين موسى وربّه ، فتتحدّث به لقومك ، وهو أمر حقّ يشهد بصحّته مؤمنو أهل الكتاب ، لمطابقته لما عندهم من حقّ .
إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
: أي : وقت إنهائنا إلى موسى أمر مكالمته ، وجعله نبيّا ورسولا ، وإيتائه آيتي العصا واليد ، وتكليفه أن يذهب حاملا رسالة ربّه إلى فرعون وملئه ، فسائر شعب مصر يومئذ .
جاء التّعبير بضمير المتكلّم العظيم إشارة إلى ما جرى في هذه الأحداث من أمور جليلة عظيمة لا تصدر إلّا عن اللّه ربّ العالمين .
وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
: أي : وما كنت من الحاضرين في هذه الأحداث الشّاهدين لها .