وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
: أي : وما كنت بجانب جبل الطّور حين نادينا موسى نداءات سبق بيانها في ( الشعراء / 47 نزول ) وفي ( مريم / 44 نزول ) قبل أن نقرّبه نجيّا ونناجيه سرّا .
فما جاء في الآية ( 44 ) تدلّ القرائن على حالة المناجاة ، وما جاء في هذه الآية ( 46 ) تدلّ عبارة :
إِذْ نادَيْنا
على ما كان قبل أن يقرّبه اللّه نجيّا ، واللّه أعلم .
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
: أي : فما تركنا النّاس يتخبّطون في الظّلمات والضّلالات بعد أن ضاعت وحرّفت ونسيت بياناتنا الّتي سبق أن أنزلناها ، ولكن جعلناك نبيّا ورسولا وننزّل عليك القرآن لتبلّغه للنّاس رحمة من ربّك بهم .
وضع الاسم الظاهر في عبارة :
مِنْ رَبِّكَ
موضع الضّمير : « منّا » للدّلالة على صفات ربوبيّة الرّبّ لعباده ، الّتي قضت أن يضعهم موضع الابتلاء ، في ظروف الحياة الدّنيا ، ليحاسبهم ، ويفصل القضاء بشأنهم ، ثمّ ليجازيهم على اختياراتهم وأعمالهم يوم الدّين .
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
:
نذير : يأتي اسما للإنذار الّذي هو مصدر فعل « أنذر » . ويأتي أيضا بمعنى : « منذر » .
والمعنى : لتنذر قوما الإنذار الّذي سبق أن أتاهم من قبلك ، وبلّغهم إيّاه رسل من قبلك .
هذا ما رأيته هو الحقّ في هذه المسألة ، وأنّ كلمة « ما » في عبارة
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ
ليست نافية ، بل هي اسم موصول .
وقد سبق بسط ما يتعلّق بهذه القضيّة لدى تدبّر الآية ( 6 ) من سورة