تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الشّاهد : الحاضر في الحدث ، أو المعاين له رؤيا عين ، يقال لغة : « شهد فلان الشّيء » أي : عاينه بمعنى رآه رؤيا العين . فجاءت الجملة الأولى من الآية لنفي وجوده بجانب المكان يستمع ما يجري فيه من كلام . وجاءت الجملة الأخيرة من الآية لنفي حضوره في وسط الحدث يرى بعينيه ما يجري ، ويسمع ما يقال فيه من كلام . وهذا من استقصاء نفي الاحتمالات الّتي يراد بها الاستهانة بمدارك المعالجين الذّهنيّة ، مع أنّ إحدى الجملتين تغني عن الأخرى عن طريق اللّزوم الذّهنّي . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 45 ) :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
: أي : والسّبب في إعادة إرسال الرّسل برسالات من لدنّا ، أنّنا أنشأنا قرونا عديدة بعد موسى والتوراة ، فتطاول عليهم الزّمن ، فنسوا وأهملوا وضيّعوا ما كان قد أنزل ربّهم من الدّين الذي اصطفاه للموضوعين موضع الامتحان من عباده . فاقتضى هذا الواقع إرسال رسل لاحقين لرسل سابقين ، وكنت أنت يا محمّد آخرهم وخاتمهم . تطاول عليهم العمر : أي : طال عليهم الزّمن الذي كان بمثابة وعاء لأعمار أفراد هذه القرون . القرن : هو من الناس أهل زمان واحد ، وسمّوا قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزمان .