الشّاهد : الحاضر في الحدث ، أو المعاين له رؤيا عين ، يقال لغة :
« شهد فلان الشّيء » أي : عاينه بمعنى رآه رؤيا العين .
فجاءت الجملة الأولى من الآية لنفي وجوده بجانب المكان يستمع ما يجري فيه من كلام .
وجاءت الجملة الأخيرة من الآية لنفي حضوره في وسط الحدث يرى بعينيه ما يجري ، ويسمع ما يقال فيه من كلام .
وهذا من استقصاء نفي الاحتمالات الّتي يراد بها الاستهانة بمدارك المعالجين الذّهنيّة ، مع أنّ إحدى الجملتين تغني عن الأخرى عن طريق اللّزوم الذّهنّي .
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 45 ) :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
: أي : والسّبب في إعادة إرسال الرّسل برسالات من لدنّا ، أنّنا أنشأنا قرونا عديدة بعد موسى والتوراة ، فتطاول عليهم الزّمن ، فنسوا وأهملوا وضيّعوا ما كان قد أنزل ربّهم من الدّين الذي اصطفاه للموضوعين موضع الامتحان من عباده .
فاقتضى هذا الواقع إرسال رسل لاحقين لرسل سابقين ، وكنت أنت يا محمّد آخرهم وخاتمهم .
تطاول عليهم العمر : أي : طال عليهم الزّمن الذي كان بمثابة وعاء لأعمار أفراد هذه القرون .
القرن : هو من الناس أهل زمان واحد ، وسمّوا قرنا لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزمان .