بصائر : جمع « بصيرة » وهي تطلق على العلم ، والخبرة ، والحجّة ، والعبرة ، من ضمن ما تطلق عليه .
الصّفة الثّانية : كونه هدى ، أي : يشتمل على ما فيه هداية للناس ، إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وآخرتهم .
الهدى : الدّلالة على ما فيه حقّ وخير وصلاح ورشاد .
الصّفة الثالثة : كونه رحمة ، أي : يشتمل على ما فيه رحمة للناس في عاجل أمرهم وآجله ، بما فيه من دلالة على الحقّ والخير والصراط المستقيم ، وتحذير من الباطل والشّرّ ، وسبل الضلال . وهذه الدّلالة أثر من آثار رحمة اللّه بعباده .
الرّحمة : صفة نفسيّة من آثارها العطاء ، والمعونة ، والتوفيق . والدّلالة على الحقّ والخير والصراط السّويّ ، وإزالة البؤس ، والإمداد بما يسعد ، ويسكّن النّفس ، ويطمئن القلب ، ويمتع ذا الحياة بما يطيب لديه ، إلى غير ذلك من عطايا وهبات وهداية ، وتحذير من الشّرور .
. . . لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
: أي : رغبة في أن يضع النّاس الّذين أنزلت التوراة لهدايتهم ما اشتملت عليه في ذاكراتهم ، فيتذكّروا منها عند كلّ حدث أو عمل أو مناسبة ما يهديهم إلى ما هو خير لهم في عاجل أمرهم وآجله ، فيكون ذلك دافعا إلى العمل بما جاء فيها من أوامر ، أو نواهي ، أو وصايا ، أو نصائح وإرشادات .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني من دروس سورة ( القصص ) والحمد للّه على إمداده ، وتوفيقه ، وفتحه ، ومعونته .
* * *