تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ويتحقّق هذا اللّعن بما هم فيه من عذاب نفسيّ وروحيّ بعد الموت ، حتّى البعث . وبترغيب المؤمنين أن يدعوا عليهم باللعن كلّما جاء ذكرهم وقصّت قصّة كفرهم وطغيانهم ومعاندتهم لآيات ربّهم .
. . . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 ) : أي : ويوم القيامة هم أيضا من المطرودين المبعدين من كلّ خير . المقبوح : المبعد من كلّ خير ، يقال لغة : « قبح اللّه فلانا يقبحه ، قبحا ، وقبوحا » أي : أبعده من كلّ خير ، فهو مقبوح . قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 43 ) :
وَلَقَدْ
: « قد » حرف يدخل على الفعل الماضي ، فيفيده التوكيد ، واللّام واقعة في جواب قسم منويّ كما يرى كثير من النحاة . وجاء هذا التوكيد مراعاة لحال المقصودين بالخطاب وهم الكفّار برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبالقرآن الّذي يبلّغهم إياه عن ربّهم ، باعتبارهم قد كفروا أيضا بكتاب التوراة الّذي أنزله اللّه على موسى عليه السّلام . أي : ولقد آتينا موسى الكتاب الّذي أنزلناه عليه وهو التوراة ، من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ، قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، عليهم السّلام ، وفرعون وجنوده أيضا عليهم لعنة اللّه ، حالة كون هذا الكتاب يتّصف بصفات ثلاث : الصّفة الأولى : كونه بصائر للنّاس ، أي : يشتمل على علم ، وحجج وبراهين ، وعبر للناس ، ممّا ينفعهم لدنياهم وآخرتهم .