تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فالمستجيبون لهؤلاء الأئمّة يتابعونهم في ضلالاتهم أين ساروا ، وكيف اتّجهوا ، مختارين بانقياد طوعيّ ، إذ وجدوا عندهم ما يوافق أهواءهم وشهواتهم ورغباتهم من الحياة الدّنيا .
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
: أي : إنّ دعوتهم إلى مفهوماتهم ومناهجهم وأعمالهم هي في الحقيقة دعوة إلى النار ، إذ مصيرهم باستجابتهم لهذه الدّعوة الّذي سوف يصيرون إليه ، هو الخلود في عذاب النار يوم الدّين .

تحليل معنى الجعل القدريّ في النظام العامّ للمجتمع البشريّ :

أكرّر هنا أنّ الجعل القدريّ في النّظام العامّ للمجتمع البشريّ ، لا يلغي حرّيّة الإرادة الفرديّة ، الموضوعة في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء . بل هو من تمام ظروف الامتحان الأمثل للإرادات ذوات الحرّيّة الكاملة في توجّهاتها . وأضرب مثلا على هذا فيما يلي : من أراد من الناس أن يختبر ما في نفوس جماعة مختلطة ، لكلّ فرد من أفرادها إرادته الحرّة ، ورغباته الخاصّة الخبيئة داخل نفسه ، وميولاته ومطالبه الّتي يسعى لتحقيقها ، ليكشف اختياراتهم ومسيراتهم ، فمن أحسن وسائل الاختبار أن يضع على مفترق السّبل مجموعات مختلفات الاتجاهات والأعمال ، ولكلّ مجموعة منها من الصّفات والسّلوكيات ما يجذب فريقا من الجماعة المختلطة . ومن هذه المجموعات مجموعة خير ، ومجموعة شرّ ، وهنا نلاحظ : ( 1 ) أنّ مجموعة أهل الحقّ والخير والرّشد والفضيلة ، يتبعها منجذبا إليها ، من لديهم حبّ للحقّ ، والخير ، والرّشد ، والفضيلة ، بإراداتهم الحرّة ، راضين بأن يكونوا أئمّة لهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 405 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني