تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وقومهما وما معهم ، وبعد أن تمّ عبور آخر عابرين من بني إسرائيل وما معهم ضممنا على فرعون وجنوده فلقتي البحر ، فأغرقناهم أجمعين .
فَنَبَذْناهُمْ
: أي : فطرحناهم ، وأبعدناهم من الحياة ، كما يطرح الشّيء المحتقر المكروه ، ومنه نبذ النّواة .
. . . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
( 40 ) : أي : فتفكّر أيّها الصّالح للنظر التّفكّريّ أيّا كنت ، في مجاري قضاء اللّه وقدره ، وجزاءاته العادلات ، كيف كانت عاقبة فرعون وجنوده الظالمين ظلما من دركة الكفر ، عنادا ومكابرة وإصرارا على الباطل ، اغترارا بزينة الحياة الدّنيا . هذا في الدّنيا ، وأمّا في الآخرة فهم خالدون في عذاب النار . قول اللّه عزّ وجلّ : 28 / 42 - 41
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
: أئمّة : جمع « إمام » وهو من يؤتمّ به ، وما يؤتمّ به ، أي : يتّبع ويقتدى به . أي : وجعلنا ضمن نظام التكوين العامّ للمجتمع البشريّ الّذي لا جبر فيه للأفراد ، فرعون وملأه وجنودهم ، أئمّة في الكفر ، والشّرّ ، والفساد ، والإفساد في الأرض ، فهم بمقتضى هذه الإمامة الّتي تجذب من تتوجّه إراداتهم الحرّة للكفر بالحقّ ، وفعل الشّرّ ، والفساد والإفساد في الأرض ، يدعون من يستجيب لهم إلى الكفريات وتوابعها ، المؤدّية إلى عذاب النار يوم الدّين ، بعدل اللّه الرّبّ ، الذي وضع النّاس في الحياة الدنيا موضع الامتحان .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني