تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وَاسْتَكْبَرَ
: أي : وامتنع فرعون عن قبول الحقّ معاندة وتكبّرا . وتكبّر تكبّرا شديدا . الاستكبار : يأتي في اللّغة بمعنى الامتناع عن قبول الحقّ معاندة وتكبّرا . ويأتي بمعنى التّكبّر بشدّة ، أخذا من دلالة صيغة « استفعل » . أي : وتكبّر فرعون هو وجنوده تكبّرا شديدا ، وامتنعوا عن قبول الحقّ الرّبّانيّ ، بغير دليل يعطيهم شيئا قليلا من العذر .
. . . وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ
وفي القراءة الأخرى : [ لا يرجعون ] بالبناء للمعلوم . وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد بيانه ، أي : وظنّوا أنّهم لا يرجعون بإرجاع اللّه لهم ، فهم لا يرجعون ، هذا ظنّهم ، لكنّهم يرجعون فيرجعون مطاوعين قهرا . أي : ولم يقبلوا أن يؤمنوا بنبأ البعث والجزاء في حياة أخرى ، بعد هذه الحياة الدنيا ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، من قبل ربّ العالمين ، مع أنّ هذا النّبأ مقرون بحجج عقليّة بيّنة ، وآيات إعجازيّة باهرة ، آتاها اللّه عزّ وجلّ موسى وهارون عليهما السّلام . وكان ظنّهم الّذي اعتمدوا عليه لإنكار يوم الدّين ، ظنّا توهّميّا باطلا ، يتخيّل أنّ الحياة قاصرة على هذه الحياة الدّنيا .
. . . فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . .
: أي : فجعلنا في نفسه غيظا يدفعه لاتّباع موسى وقومه بني إسرائيل بجيش قويّ لمقاتلتهم ، وقتل كبرائهم ، وإعادة سائر شعب بني إسرائيل عبيدا ، وجعلنا في نفسه الخوف من عودة موسى بعد هذا الخروج بجيش مقاتل ، وزيّنا له تكوين جيش لملاحقتهم وقتالهم ، واستدرجناهم حتّى دخلوا ملاحقين الإسرائيليّين من مكان الفلق في البحر الّذي فلقه اللّه لهم . فلمّا اكتمل دخولهم جميعا في الطّريق الّذي عبر منه موسى وهارون