تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبهذا أعلن أنّه إله كلّ شعبه من المصريين ، ويلحق بهم الإسرائيليّون . وإذ يدّعي موسى أنّ إلهه في السّماء ، فابن لي يا وزيري هامان ، ويا ساعدي الأيمن ، صرحا من آجرّ ، لأرقى في طبقات هذا الصّرح ، لعلّي أشاهد في الأجواء العليا إله موسى ، فإذا لم أجد له وجودا ، فموسى كاذب في ادّعاء أنّ إلهه في السّماء . إنّ فرعون يخدع شعبه ، إذ يزعم أنّه إذا بنى بناء عاليا شاهقا ، وصعد إلى أعلاه ، فلا بدّ أن يحيط نظره بكلّ شيء ، فإذا لم يجد إله موسى ، فإنّ هذا الإله لا وجود له ، وموسى كاذب في ادّعائه . ولا بدّ أن تكون جماهير شعبه يومئذ من السّذاجة وضحالة الفكر في دركة تجعلهم يقبلون هذه الخديعة الفرعونيّة . أمّا أذكياء شعبه فقد أغرقهم بالمنافع ، فهم بخبث يؤيّدون أقواله ، مع علمهم بأنّها باطلة ساقطة لا قيمة لها ، وهم بهذا يشاركونه في خداع جماهير الشّعب المصريّ السّاذج . وأحكم فرعون خديعته الّتي أراد ترويجها في شعبه ، إذ قال قبل بناء الصّرح عن موسى عليه السّلام :
. . . وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 38 ) فأظهر بهذه العبارة اهتمامه بالتّعرّف على إله موسى ، فلم يقل : وإنّه من الكاذبين ، بل جعل ذلك احتمالا ظنيّا ، وأنّ مراقبة السّماء من أعلى الصّرح تكشف صحّة هذا الظّنّ أو عدم صحّته . قول اللّه عزّ وجلّ : 28 / 40 - 39