فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ
: أي : فاتّخذ يا هامان وسائلك ليوقد العمّال النّار على اللّبن من الطين ليصير آجرّا .
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
: أي : فأمر البنّائين بعد تهيئة الآجرّ اللازم ببناء صرح شاهق لي ، واتّخذ كلّ ما يلزم لذلك .
الصّرح : هو في اللّغة القصر العالي ، والبناء الشّاهق الذّاهب ارتفاعا في الجوّ .
لَعَلِّي أَطَّلِعُ
: أي : لأطّلع . « لعلّ » هنا بمعنى لام التعليل .
وقرأ نافع ، ابن كثير ، وأبو جعفر ، وأبو عمرو ، وابن عامر : [ لعلّي أطلع ] بفتح ياء المتكلم .
أطلع : أي : أنظر وأشاهد . يقال لغة : « اطّلع إلى الشّيء » أي : تطلّع ونظر ليعرفه .
أقول : كان الإله المعبود في تصوّرهم هو الّذي يجب على النّاس طاعة أوامره ونواهيه ، والّذي يجب على الشّعب أن يخضعوا له خضوعا تامّا .
ويكتسب هذا الإنسان إلهيّته بقوّة وراثيّة من آبائه وأجداده الآلهة ، وتكون هذه القوّة المعنويّة في ذات الملك ، وتمنحه هذا الحقّ متى ملك ، إذ تحلّ فيه روح الإلهيّة الّتي كانت في آبائه وأجداده . ( هكذا كانت عقيدتهم المفتراة ) .
وبما أنّ فرعون قد كان هو ملك مصر غير منازع ، فإنّه لا يعلم أنّ للملأ وهم أعيان مملكته من إله غيره ، تجب طاعته ، ويجب الخضوع له ، وبما أنّه هو إله الأعيان فلا بدّ أن يكون إلها لكلّ من دونهم من شعب مملكته .