يتحدّث عن الآيات البينات التي جاء بها موسى عليه السّلام ، ويحسن الفصل باعتبار أن موسى عليه السّلام كان يتحدّث في أحوال مختلفة ، دون أن يكون جوابا لمقالتهم .
وقد دلت هذه الآية على ردّ موسى عليه السّلام على فرعون وملئه ، إذ قالوا عن آيات اللّه التّسع الّتي أجراها اللّه له :
ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً
وعلى بيانه الذي كان يكرّره في أواخر مسيرته الدّعويّة في مصر ، وهذا الرّدّ قد اشتمل على ثلاث قضايا .
القضية الأولى : دلّت عليها عبارة :
رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ
. وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو : [ ربّي أعلم ] بفتح ياء المتكلم :
أي : ربّي الّذي هو ربّ كلّ صغير وكبير في الكون من أحياء وغير أحياء ، أعلم من كلّ عليم بمن جاء بالهدى من عنده ، وبمن هو كذّاب يفتري عليه .
وبما أنّه كذلك ، وهو الّذي يعاقب من افترى عليه ، ويجازي من أطاع والتزم هداه ، ويعاقب من عصى وتمرّد على طاعته ، فليرتقب كلّ فريق منّا عاقبة أمره في الدّنيا ، ثمّ في الآخرة يوم الدين .
القضيّة الثانية : دلّت عليها عبارة :
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ ومن يكون له ] بالياء ، وهما وجهان عربيان جائزان :
عبارة : « عاقبة الدّار » وعبارة : « عقبى الدّار » قد جاءتا في القرآن المجيد للدّلالة على دار النّعيم يوم الدّين .
وقد جاء في سورة ( الرّعد / 13 مصحف / 96 نزول ) تفسير « عقبى الدّار » بأنّها جنّات عدن ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :