إلى ربّهم للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، وبيان مصيرهم في الدنيا إذ نبذهم اللّه في اليّم في الدّنيا فأغرقهم ، وأتبعهم فيها لعنة شنيعة ، وقضى أن يكونوا في الآخرة من الّذين لزمهم قبح العذاب الأبدي الخالد ، وقبح أشكالهم في السّعير ، إذ يقبّح حريق النّار أشكالهم .
وبين هذا النصّ ونصوص أخرى جاءت في القرآن المجيد تكامل ، في بيان المراد بيانه من هذه المرحلة من تاريخ موسى في مصر ، بعد أن جعله اللّه نبيّا ورسولا إذ كلّمه بجانب الطّور وهو عائد بأهله من مدين إلى مصر ، والنّظرات التدبّريّة التكاملية بين هذا النّصّ وبين غيره من النصوص قد سبقت لدى تدبّر سورة ( طه ) .
ويلاحظ أنّ هذا النصّ من سورة ( القصص ) قد دلّ على لقطات من أحداث المراحل الأخيرة للنشاط الدّعويّ الذي قام به موسى عليه السّلام في مسيرته الدّعويّة ، ويلحق به أخوه هارون عليه السّلام .
وهذه المراحل الأخيرة مسبوقة بإجراء اللّه عزّ وجلّ الآيات التّسع كلّها الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ، لإقناع فرعون فمن دونه بأنّه هو وأخوه رسولان حقّا وصدقا من عند اللّه ربّ العالمين ، وإقناعهم بأنّ الدين الّذي جاءا به هو من عند اللّه حقّا وصدقا .
ولا بدّ أن تكون دعوتهما قد اقترنت بالإقناعات الفكريّة بأنّ لهذا الكون ربّا يتصرّف بكلّ شيء فيه وحده ، بصفات ربوبيّته العظيمة ، وأنّه هو الإله الّذي يجب أن يعبد وحده لا شريك .
وإذ سبق التّدبّر التكامليّ لدى تدبّر سورة ( طه / 45 نزول ) فإنّي اقتصر هنا على تحليل فقرات هذا النصّ من سورة ( القصص ) .
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً . .
. ( 36 ) :