تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
قول اللّه عزّ وجلّ : 28 / 34 - 33 أبان موسى عليه السّلام لربّه أنّه يخاف أن يقتلوه عقابا على قتله للمصريّ قبل خروجه من مصر إلى مدين . وأبان لربّه أيضا أنّ في لسانه عقدة تجعله غير منطيق فصيح في بيانه ، وأنّ أخاه هارون أفصح منه لسانا ، وسأل ربّه أن يجعله نبيّا ورسولا معه يكون له معينا وناصرا ، وسببا مرجّحا في تصديق القوم له ، فالرّسولان معا أقوى في نظر الناس من رسول واحد .
رِدْءاً
: الرّدء : هو في اللّغة المعين والنّاصر ، والقوة والعماد ، يقال لغة ردأ البنّاء الجدار مثلا ، أي : دعمه وقوّاه . قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) : العضد : هو من اليد ما بين المرفق إلى الكتف ، وجمعه « أعضاد » وشدّ عضد موسى عليه السّلام كناية عن تقويته بأخيه ، وفي هذا دلالة على أنّ ربّه قد آتاه سؤله .
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
: أي : ونجعل لكما قوّة غيبيّة معنويّة تحجز فرعون وملأه وجنوده عن أن يصلوا إليكما بما فيه ضرّ أو أذى لكما .
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا
: أي : فلا يصلون إليكما وصولا بشيء يضرّكما أو يؤذيكما . وهذا المنع يكون بما نريهم من آياتنا الّتي نخيفهم بها ، فيحذرون أن يهلكوا إذا مكروا مكرا للإضرار بكما ، أو كادوكما كيدا يؤذي أحدا منكما .