هذه العبارة جاءت مقتطعة من الحدث الماضي اقتطاعا ، وهذا الاقتطاع من الإبداعات الرائعات في القرآن المجيد .
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . .
( 32 ) :
أي : أدخل يدك في جيب ثوبك وأوصلها إلى إبطك أخذا من نصّ آخر ، وأخرجها بعد ذلك تخرج بيضاء متلألئة مضيئة لا برص فيها ولا بهق .
من غير سوء : احتراس من أن يسبق إلى الذّهن أنّها تخرج برصاء أو معيبة بعيب آخر .
قالوا : فإذا هي تضئ كالبرق .
. . . وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ . .
:
يظهر أنّ موسى عليه السّلام على الرّغم من إقباله وعودته إلى المكان الذي فرّ منه ، امتثالا لأمر ربّه ، وعلى الرّغم من أخذه الحيّة الّتي عادت عند أخذه لها سيرتها الأولى ، كما جاء في نصّ آخر ، ما زال قلبه يرجف رجفانا ميكانيكيّا من تأثير الخوف السّابق ، فعلّمه اللّه أن يضمّ يده اليسرى إلى جانب جسمه الأيسر ، حيث قلبه ، ليسكن من أثر الرّهب الّذي كان قد أصابه .
جناحك : أي : يدك ، تشبيها لها بجناح الطّائر الذي يضمّه إلى جسده عند التوقّف عن الطيران .
واخترت في الفهم اليد اليسرى لأنّها الأقرب إلى تسكين رجفان الجانب الّذي فيه القلب ، وأمّا اليمنى فقد أمسك بها العصا .
أقول : إذا كان انقلاب العصا حيّة مرعبة ، قد أخافت موسى وهو بين يدي ربّه يكلّمه ، ففرّ منها ، فكيف يكون حال فرعون وملئه ، حين إجراء هذه الآية الرّبّانيّة أمامهم ؟ ! !