28 / 32
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
« أن » هنا مثل « أن » في [ أن يا موسى ] حرف تفسير للمقول في النداء .
أَلْقِ عَصاكَ
: أي : ادفعها من يدك إلى الأرض رميا .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
.
تَهْتَزُّ
: أي : تتحرّك تحرّكا سريعا .
كَأَنَّها جَانٌّ
: جانّ : نوع من الحيّات ، أكحل العينين ، يضرب إلى الصّفرة ، كثير الحركة وسريعها ، يجمع على « جنّان » و « جوانّ » .
أي : كأنّها جانّ في السّرعة والحركة المخيفة ، لا في سائر الصفات ، لأنّ هذا الصّنف من الحيّات غير مؤذ .
وَلَّى مُدْبِراً
: أي : انهزم مبتعدا ، معطيا ظهره لجهة العصا الّتي انقلبت حيّة مخيفة تسعى .
ولّى : أي : ابتعد . مدبرا : الإدبار : إعطاء الدّبر للشيء ، فجمع موسى عليه السّلام بين الابتعاد وإعطاء الدّبر .
وَلَمْ يُعَقِّبْ
: أي : ولم يكرّ راجعا ، من شدّة خوفه على نفسه .
وكان هذا منه بحسب طبيعته البشريّة الّتي فطر عليها ، ذات الحدّة والسّرعة في التنفيذ .
. . . يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
( 31 ) : أي : يا موسى أقبل كارّا إلى المكان الّذي فررت منه خوفا من الحيّة ، ولا تخف أن تؤذيك ، إنّك من الآمنين بتأمين ربّك لك .
فكرّ موسى عليه السّلام راجعا امتثالا وطاعة لأمر اللّه له .