أي : فدفعت موسى الأريحيّة والشهامة والرّغبة في فعل الخير ومساعدة المرأتين الضّعيفتين ، فسقى لهما مواشيهما ، إذ صار يستخرج الماء من البئر بالدّلاء ، ويصبّ في الأجران ، فتشرب ماشيتهما .
جاء عند المفسّرين أقوال ليس لها سند عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، منها ما يلي :
سار موسى عليه السّلام من مصر إلى مدين لم يأكل إلّا البقل وورق الشجر ، حتّى لصق بطنه بظهره من الجوع ، وإنّ خضرة البقل لترى من داخل جوفه .
وكان يمشي حافيا ، وسقطت نعلا قدميه من الخفاء .
وكان لبئر مدين غطاء حجريّ عظيم ، وكان الرّعاء إذا فرغوا من وردهم وضعوا هذا الغطاء الحجري على فم البئر ، وكان لا يرفعه إلّا عشرة رجال ، فرفعه موسى وحده ، ثمّ ردّه إلى ما كان عليه بعد أن سقى لهما . وكانت المرأتان تسقيان أغنامهما في فضل أغنام الناس .
وإذ لا توجد أسانيد تصحّح هذه الأقوال فلا داعي لاعتمادها .
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ
: أي : وبعد أن ساقت المرأتان أغنامهما ، وابتعدتا في اتّجاه دار أبيهما في مدين ، إذ كانت البئر في خارج مساكن البلدة ، وكان موسى يتجوّل في الشّمس حول البئر ، قسى عليه حرّ الشّمس قليلا فاختار أن يجلس في ظلّ شجرة ليست قريبة من الماء .
دلّ حرف « ثمّ » على تراخ زمنيّ بين عمله المبرور وبين لجوئه إلى ظلّ الشجرة ، وندرك أنّ المرأتين قد ابتعدتا بأغنامهما عن مكان البئر في اتّجاه مساكن مدين في هذه المدّة .
تَوَلَّى
: أي : ابتعد عن مكان البئر ليجلس في ظلّ شجرة ذات ظلّ .