تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
دلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ هداه سواء السّبيل حتّى وصل أرض مدين ، وورد ماء أهلها ، وهو بئر يستقون منه ، ويسقون منه أنعامهم ودوابّهم .
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
: أي : وحين أشرف موسى على الأرض الّتي فيها ماء مدين ، ووصل إليها ، ففي الكلام مضاف محذوف ، أي : ورد أرض ماء مدين . يقال لغة : « ورد فلان المكان ، وورد عليه » أي : أشرف عليه دخله أم لم يدخله .
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
: أي : وجد على ماء مدين جماعة من النّاس تجمعهم جامعة ما ، يسقون من ماء البئر أنعامهم ودوابّهم ، أي : فهم يستخرجون الماء بالدّلاء ويصبّونه في نحو أجران ، لتشرب أنعامهم ودوابّهم منها .
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
: أي : ووجد موسى من خلف الأمّة من النّاس الّذين يسقون ، امرأتين تدفعان وتبعدان أنعامهما عن الماء .
مِنْ دُونِهِمُ
: المراد هنا : من خلفهم ، وهذا من معاني استعمال كلمة « دون » .
تَذُودانِ
: أي : تدفعان وتبعدان أنعامهما عن الماء ، والظّاهر أنّها كانت أغناما ، حذف المفعول به إيجازا للعلم به من القرائن . يقال لغة : « ذاده ، يذوده ، ذودا ، وذيادا » أي : دفعه وأبعده ، ومنه ذود الدّوابّ عن الموارد .
قالَ ما خَطْبُكُما
: أي : قال موسى للأمرأتين : ما شأنكما وما