حالكما الّذي جعلكما تذودان أنعامكما عن الماء ، ولا تشاركان الأمّة بسقي أنعامكما من الماء . الخطب : الشأن والحال .
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
( 23 ) :
قرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر : [ يصدر ] من فعل : « صدر يصدر » أي : انصرف .
وقرأها باقي القراء العشرة : [ يصدر ] من فعل « أصدره » أي : حتّى يصرفوا مواشيهم من بعد أن يسقوها .
يقال لغة : « صدر الرّعاء » أي : انصرفوا . ويقال : « أصدر الرّعاء دوابّهم » أي : سقوها وصرفوها .
ومؤدّى القراءتين واحد ، وفيهما تفنّن .
الرِّعاءُ
جمع مفرده « الرّاعي » وهو من يحفظ الماشية ويرعاها ، ويجمع أيضا على « رعاة » و « رعيان » .
والمعنى : لا نزاحم النّاس في سقي مواشينا أدبا وحياء ، بل ننتظر حتّى ينتهي الناس من سقي مواشيهم وينصرفوا ، وبعدئذ نسقي مواشينا .
والسّبب في قيامنا بوظيفة سقي مواشي أبينا ، أنّه ليس لنا إخوة ذكور للقيام بهذه الوظيفة ، وأبونا شيخ كبير لا يستطيع أن يرد الماء ويسقي مواشيه .
اعتذارهما عن أبيهما دلّ على أنّه لا يوجد في أسرتهما ذكر غيره يسقي مواشيه ، وهو شيخ كبير عاجز عن القيام بهذه الوظيفة .
قول اللّه تعالى :
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ
لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
( 24 ) :