قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 25 ) : أي : قال الشيخ أبو المرأتين لموسى : لا تخف من جنود السّلطة الفرعونيّة ، فنحن في مدين تقع خارج سلطة فرعون ونظام حكمه . وبوصولك إلى هذه الأرض نجوت من القوم الظّالمين ، فرعون وآله وجنودهم في أرض مصر .
من هو الشّيخ أبو المرأتين من أهل مدين ؟
جاء عند جمهور المفسّرين أنّه شعيب الرّسول عليه السّلام ، وليس لهذا القول سند يرفعه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : اسمه شعيب على اسم الرّسول شعيب عليه السّلام .
وقيل : هو ابن أخي شعيب عليه السّلام .
وقيل : هو ابن عمّه .
وقيل : هو رجل مؤمن من قوم شعيب .
أقول : جاء في الإصحاح ( 2 ) من سفر الخروج عند أهل الكتاب أنّ اسمه « رعوئيل » فقرة ( 18 ) .
وجاء في الإصحاح ( 3 ) من سفر الخروج أنّ اسمه « يثرون » وأنّه كان كاهن مديان . فقره ( 1 ) .
وجاء في كتاب قاموس الكتاب المقدّس : أنّ « يثرون » معناه : فضل ، وأنّ « رعوئيل » معناه : صديق ، أو خليل اللّه . قالوا : ويظهر أنّ هذا الاسم كان اسمه الشخصيّ ، وأنّ « يثرون » لقب شرف أطلق عليه .
والّذي أراه أنّه لا داعي لاعتماد قول بعينه ، وعلى الرّغم ممّا عند أهل الكتاب من أغاليط كثيرة ، فلا مانع عقلا من أن يكون هذا الرجل « رعوئيل » وأنّ لفظ « يثرون » لقب شرف أطلق عليه ، وأنّه كان كاهن « مديان » أي : كان ذا رياسة دينيّة في قومه ، على ملّة الرّسول شعيب عليه السّلام .