وبالقبض عليه أينما وجد . وسأل ربّه داعيا مع أوّل خطوة من شروعه في الخروج قائلا :
رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ولاقتران هذا الدّعاء بأوّل خطوات الخروج ، جاء فعل
قالَ
مفصولا دون حرف عطف . أي : ففعل ما يلي :
خرج - قال .
رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
ربّ : أي : يا ربّي ، حذفت أداة النداء ، وهو الأدب في نداء الرّبّ ، إذ هو أقرب إلى مناديه من وريده المتعلّق بقلبه . وحذفت ياء المتكلّم وأبقيت الكسرة دليلا عليها ، وهذا جائز عربيّا ، وهو المناسب بلاغيّا في دعاء الرّبّ جلّ جلاله ، وكل ما جاء في القرآن من دعاء الرّب جاء بعبارة « ربّ » إلّا في موضعين هما في ذات اللّه ومن أجل دينه فجاء : [ يا ربّ ] .
نَجِّنِي
: أي : خلّصني . يقال لغة : « نجّى فلان فلانا تنجية » أي :
خلّصه من مكروه متوقّع الحدوث .
مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
: أي : من فرعون والكفرة من آله ، ومن جنودهم . وقد وصفهم بأنّهم ظالمون لعلمه بكفرهم ، وبأعمالهم الظّالمة لعباد اللّه ، ومنها أنّهم إذا قرّروا قتله فإنّهم يظلمونه بذلك ، إذ لم يقتل المصريّ متعمّدا قتله ، وإنّما أراد دفعه وإبعاده ، فنتج عن ذلك أنّه سقط قتيلا ، لكنّ فرعون وملأه يريدون التخلّص منه بالقتل ، لأنّه إسرائيليّ يدافع عن بني إسرائيل في مصر ، ويثير في نفوسهم دوافع الخلاص من الاستعباد الفرعونيّ لهم بغير حقّ .
قول اللّه تعالى :
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
( 22 ) :
تِلْقاءَ
: مصدر من مصادر لقي الشيء . يقال لغة : « لقي فلان الشيء لقاء ، وتلقاء ، ولقيّا » أي : استقبله .