اللّوح المحفوظ بإسماعه إيّاها وإبلاغها إليه ، حرفا بحرف ، وكلمة بكلمة ، وآية بآية .
مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ
: أي : بعض نبأ موسى عليه السّلام ، في لقطات من قصّته ، ذات العلاقة بفرعون
مِنْ
للتبعيض .
النّبأ : يستعمل كثيرا في الخبر ذي الشّأن المتميّز المرتفع ، لأنّ مادة الكلمة تدور حول معنى الارتفاع والظّهور .
بِالْحَقِّ
: أي : حالة كون النّبأ ملتبسا بالحقّ ، ومحاطا به ، فلا شكّ فيه ولا باطل ، الحق : الثابت الصادق المطابق للواقع .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
: أي : ليتبلّغه ويهتدي بما فيه من هدى قوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا ، إذا تليت عليهم آيات ربّهم فيها هدى ونور .
هذا ما دلّ عليه الفعل المضارع
يُؤْمِنُونَ
وكذلك الّذين هم في الحال مؤمنون .
قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
( 4 ) :
أي : إنّ فرعون الّذي كان ملك مصر في أيّام موسى ، قد وصل في قوّة سلطانه وجبروته إلى علوّ رفيع في أرض مصر .
العلوّ : الارتفاع الحسّيّ الذي يشهد بالأبصار ، واستعمل في القرآن بمعنى الارتفاع المعنوي ، ومنه بلوغ الإنسان أن يكون ملكا مستبدّا متسلّطا جبّارا ، وبلوغ جماعة من الناس أو أمة من الأمم إلى مثل ذلك في أرض ما ، أو دولة ما ، وتسلّطهم على شعب أو أمّة من دونهم .