جعله اللّه كتاب رسالته الخاتمة ، المصطفاة لخاتم أنبيائه ورسله للنّاس أجمعين .
جاءت هذه الآية بمثابة مفتاح للدّخول إلى ما جاء في السّورة من بيانات ، وهي آية تنبّه على أنّ آيات القرآن آيات مجيدات ، فهي رفيعات المنزلة في سماوات العلم ، والحقّ ، والحكمة ، والهداية إلى خير النّاس وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم . دلّ على هذا اسم الإشارة في
تِلْكَ
الموضوع في اللّغة للمشارة إليها البعيدة .
آياتُ :
أي : علامات بالبيان الكلاميّ دالّات على معاني جليلات ، لما فيها من علم ، وحقّ ، وحكمة ، وهداية إلى خير الناس وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم .
الْكِتابِ :
أي : التّنزيل الرّبّانيّ بالوحي ، المطلوب أن يدوّن في كتاب واضح الرّسم الكتابيّ ، موثّق ، لا اختلاف في نسخه ، مهما تعدّدت مخطوطاته ، أو مطبوعاته .
الْمُبِينِ :
أي : الواضح الدّلالات لمن أحسن تدبّره ، والموضح للمعاني المرادة من آياته . مبين : من فعل « أبان » اللازم ، بمعنى : وضح وظهر ، ومن فعل « أبان » المتعدّي ، بمعنى : أوضح وأظهر .
فدلّت هذه الآية على أنّ هذا القرآن الّذي هو كتاب اللّه الخاتم لكتبه للنّاس ، ذو مجد عظيم ، ومنزلة رفيعة ، وهذه الصّفة الذّاتيّة فيه تدلّ على أنّه كلام اللّه المنزّل من لدن عليم حكيم حميد ، فهو كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
ويوجد في تدبّر الآية الأولى من سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) بيان أوسع أحيل عليه ، لما بين الآيتين من تشابه في معظم العناصر .
* * *