الكليّة الثالثة : أنّه كان يستضعف طائفة منهم ، وهم بنو إسرائيل ، ليجعلهم بمثابة عبيد له ولسائر أهل مصر ، وليسترضي باستعبادهم وتسخيرهم وإذلالهم أصحاب البلاد الأصلاء بهذا تكون شيعة بني إسرائيل الطّبقة الاجتماعية المهانة المستعبدة من سائر شعب مصر .
ومن مظاهر استضعافه لبني إسرائيل أمره بذبح المواليد الذكور في بعض السّنوات دون بعض ، لئلّا يكثر رجال الإسرائيليّين في أرض مصر ، فيكونوا قوّة منافسة لشعب مصر ، ولفرعونهم وآله وملئه .
الكليّة الرابعة : أنّه كان من المفسدين ، ويظهر أنّ اختياره سبيل الفساد والإفساد لأنّه الوسيلة للمحافظة على حكمه الاستبداديّ الظّالم الغاشم .
التدبّر التحليلي :
قول للّه عزّ وجلّ :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 3 ) :
الخطاب موجّه للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ينسحب على كلّ متلقّ له مؤمن به بأسلوب الخطاب الإفرادي .
وجاء استعمال الفعل المضارع
نَتْلُوا :
مراعاة لزمن التّنزل ، مع ملاحظة أنّ القرآن المجيد كلّه ، له صفة التّنزّل المتجدّد دواما ، لأنّه بيان من اللّه عزّ وجلّ لعباده في كلّ زمان بعد التّنزيل ، إذ يخاطب اللّه عزّ وجلّ عباده به دواما ، وعلى كلّ العباد أن يتلقّوه .
نَتْلُوا :
أي : نتابع فيما نوحي إليك . يقال لغة : « تلا ، يتلو ، تلوّا » أي : تبع ، ويقال : « تلاه ، يتلوه » أي : تبعه فهو تال ، وتلاوة القرآن وحيا على الرّسول ، تدلّ على تتبّع حروفه وكلماته كما هي في