( 5 ) التدبر التحليلي للدرس الثاني من دروس سورة ( القصص ) ( الآيات من ( 3 - 43 ) .
قال اللّه عزّ وجلّ :
28 / 4 - 3
تمهيد :
جاءت هذه الآيات بمثابة مدخل للّقطات المختارات في هذه السّورة من قصّة موسى عليه السّلام ، وفرعون عليه اللّعنة .
وجاء فيها ذكر أنّ الأخبار البارزة المنتقاة للبيان فيها حقّ ، إذ هي مطابقة للوقع تماما ، وأنّ الّذين ينتفعون بها هم قوم لديهم الاستعداد لأن يؤمنوا بالحقّ إذا علموا به .
وجاء فيها إجمال عنوانيّ للكليات الّتي كان عليها فرعون في أرض مصر ، وتدخل تحتها تفصيلات موسّعات :
الكليّة الأولى : أنّ فرعون علا في أرض مصر ، إذ كان هو الحاكم المستبدّ بكلّ شيء ، فلا أمر إلّا أمره ، ولا رأي إلّا رأيه ، ولا حكم إلّا حكمه والحديث عنه في القضايا العامّة ، بقوّة الحديث عن كلّ شعب مصر في زمنه .
الكليّة الثانية : أنّه جعل أهل مصر شيعا وأحزابا يصارع بعضهم بعضا ، ويعادي بعضهم بعضا ، وينافس بعضهم بعضا ، ليسود الجميع من خلال تفرّقهم وتنافسهم ، ضمن القاعدة الّتي يعمل بها المستبّدون في كلّ أمّة : « فرّق تسد » .