تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
حتّى نزول العذاب فالهلاك بكم ، لا تحبّون في الحال وفي الاستقبال ، النّاصحين لكم ، الّذين ترون في نصحهم أنّهم يبعدونكم عن أهوائكم ، وشهواتكم ، ورغباتكم في الفجور ، مع أنّها ستكون أسباب شقائكم ، وسخط اللّه عليكم ، وأنتم متشبّثون بها ، وترون في تعلّقكم بها سعاداتكم . ويشعر الفعل المضارع في عبارة :
لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
أنّهم لو لم يهلكهم اللّه عزّ وجلّ ، واستمرّوا باقين في الحياة الدّنيا ، لاستمرّوا على هذا الوصف لا يحبون النّاصحين . وخطاب صالح عليه السّلام لقومه بعد إهلاك اللّه لهم ، نظير خطاب الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لقتلى المشركين في غزوة بدر ، إذ وقف على القليب « 1 » الّذي ألقاهم فيه فقال : « يا أهل القليب ، هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؟ فإنّي قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا » . فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ، أتكلّم قوما موتى ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم : « لقد سمعوا ما قلت لهم » « 2 » .

الفصل الثامن التعقيب الرّبّاني على إهلاك كفّار ثمود

( 1 ) جاء في سورة ( هود / 11 مصحف / 53 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن كفّار ثمود :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
( 68 ) :
هامش
( 1 ) القليب : البئر . ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام . ج 1 ص 639 .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 315 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني