تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لم يقل صالح عليه السّلام رسالات ربّي بالجمع ، ويفهم من هذا أنّ اللّه أنزل عليه الرّسالة جملة واحدة ، ولم يجعلها منجّمة مجزّأة ، لحكمة خاصّة بقومه . بخلاف « نوح ، وهود ، وشعيب » عليهم السّلام ، فقد جاء في بيانات كلّ منهم أنّه قد أبلغ قومه رسالات ربّه . ويؤكّد هذا الفهم ما جاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى مقالة ثمود له :
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
( 25 ) . فقد جاء التعبير بإلقاء الذّكر لا بإنزاله ولا بتنزيله ، والإلقاء يشعر بأنّه كان بأسلوب الدّفعة الواحدة ، لا بأسلوب التّنزيل المنجّم . العبارة الثانية :
وَنَصَحْتُ لَكُمْ
: أي : وبذلت من أجلكم كلّ ما أستطيع من نصح ، بالإقناع ، والموعظة الحسنة بالترغيب والتّرهيب ، والمجادلة بالّتي هي أحسن ، مع الصّبر ، وسعة الصّدر ، والحلم ، وتحمّل الأذى . يقال لغة : « نصحه ، ونصح له » . فدلّت هذه العبارة على أنّ صالحا عليه السّلام قد دلّ قومه على ما فيه خيرهم ، وأنّه رغّبهم فيه ، وأخلص لهم بتقديم الحقّ والخير والهدى خالصة من كلّ شائبة ، وكان بريئا من أيّة مصلحة شخصيّة له عندهم ، إنّما يرجو أجره عليه السّلام عند ربّه . النّصح : هو في اللّغة الخلوص من الشوائب ، يقال لغة : « نصح المعدن » أي : خلص من الشوائب . العبارة الثالثة :
. . . وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
: أي : ولكن كنتم
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 314 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني