العاقبة : الجزاء الّذي يكون بعد عمل العامل .
التّدمير : هو الإهلاك مع إبادة المهلك ، وهذا يكون مصحوبا غالبا بتعذيب شديد .
يقال لغة : « دمّر اللّه القوم تدميرا ، ودمّر عليهم » : أي : أهلكهم .
ويقال : « دمّر اللّه القرية ودمّر عليها » : أي : أبادها وجعلها دارسة .
وعلى قراءة إنا دمرناهم بكسر همزة « إنّ » تكون الجملة مستأنفة ، جوابا لسؤال مطويّ تقديره : كيف كانت عاقبة مكرهم ؟ فجاء الجواب :
أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
.
والقراءتان من التّفنّن في التعبير ، ومؤداهما واحد .
27 / 53 - 52 أي : فتلك بيوتهم الباقية من آثارهم في مداين صالح ، حالة كونها خالية منهم ومن أيّ ساكن من النّاس بسبب ظلمهم :
خاوِيَةً
: أي : خالية من السّاكنين . يقال لغة : « خوى المكان ونحوه يخوي ، خيّا ، وخواء ، وخوى ، وخويّا » أي : خلا ، والكلمة منصوبة على أنّها حال ، والعامل فيه ، ما في اسم الإشارة من معنى « أشير » .
إنّ آثارهم تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ أهلكهم إهلاكا جماعيّا ، دمّرهم فيه تدميرا ، بسبب كفرهم وظلمهم ، فاعتبروا يا أولي الأبصار .
إنّ هذه الآثار لعلامة جليّة واضحة على أنّ اللّه عزّ وجلّ بحكمته وعدله قد يعاقب في الدّنيا الكافرين الطّاغين المجرمين ، لتطهير الأرض منهم ، وليكونوا عبرة للمعتبرين فقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 52 ) : أي : إنّ في ذلك لعلامة واضحة على عدل اللّه وجزائه ،