موجّهة لقوم هم مستعدّون أن يعلموا مجاري سنن اللّه في عباده ، وحكمته في تصاريفه ، فإذا علموا منها شيئا كان علمهم دافعا لهم إلى الالتزام بطاعته ، اعتقادا وعملا .
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 53 ) : أي : وخلّصنا من العذاب والإهلاك التدميريّ صالحا عليه السّلام ، والّذين آمنوا من قومه ، وكان لإيمانهم تأثير ما في سلوكهم ، إذ كانوا يتّقون عقاب اللّه على المعاصي ، بفعل ما يأمرهم به أمر إيجاب وإلزام ، وبترك ما ينهاهم عنه نهي تحريم وحظر .
يَتَّقُونَ
: أي : يجعلون بينهم وبين ما يضرّهم ويسوؤهم وقاية ، والوقاية من عقاب اللّه وعذابه ، تكون بصدق الإيمان به وبما أوجب الإيمان به مع صحّة هذا الإيمان ، وبطاعته مع الإخلاص له - جلّ جلاله وعظم سلطانه - في الأقوال والأعمال بالنيّات الصّادقات الصحيحات .
( 3 ) وجاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على إهلاك كفّار ثمود :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 30 ) ؟ ! حذفت من كلمة « نذر » ياء المتكلم العظيم .
أي : فعلى أيّة حال كان عذابي لكفّار ثمود ؟ ! وعلى أيّة حال كانت نذري لكفّار ثمود ؟ !
نذري : أي : إنذاراتي الّتي بلّغهم إيّاها رسولي صالح .
الإنذار : الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة .