تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

الفصل السابع ما ذا فعل صالح عليه السّلام بعد أن أهلك اللّه عزّ وجلّ قومه ونجّاه هو والّذين آمنوا معه

لقد انصرف صالح عليه السّلام هو والّذين آمنوا معه عن ديار ثمود مبتعدين ، وخاطبهم وهم هالكون قائلا لهم : لقد أبلغتكم رسالة ربّي ونصحت لكم ولكن لا تحبّون الناصحين . دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
( 79 ) :
فَتَوَلَّى
: أي : أدبر وابتعد . والمعنى : فانصرف رسولهم صالح عليه السّلام عن أرض ثمود ، مهاجرا بالّذين آمنوا به واتّبعوه وأنجاهم اللّه من الخزي والإهلاك ، إلى أرض أخرى يقيمون فيها . ودلّ العطف بالفاء على أنّ هذا التّولّي قد كان عقب إهلاك كفّار ثمود . وعند توليه بمن معه من المؤمنين ، خاطب كفّار قومه وهم هلكى بعبارات ثلاث : العبارة الأولى :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي
: أي : أدّيت الأمانة الّتي كلّفني ربّي أن أبلّغكم إيّاها ، وقمت بما أوجب اللّه عليّ تجاهكم ، لم أزد على ما أمرني ربّي أن أبلّغكم إيّاه شيئا ، ولم أنقص منه شيئا .