ودلّ النّصّ الّذي جاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) على أنّهم أصبحوا نادمين حين رأوا بوادر تعذيبهم ، وأنّ العذاب الذي نزل بهم ، قد ذاقوا آلامه قبل أن يهلكوا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
. . . فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ . .
. ( 158 ) :
وجاء في النصّ الّذي جاء في سورة ( الحاقة / 69 مصحف / 78 نزول ) ذكر الصّيحة بعنوان « الطّاغية » فقال تعالى فيها :
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
( 5 ) : أي : الّتي تجاوزت حدود الصيحات المعتادات الّتي لا تهلك ، وطغت حتّى صارت صيحة مهلكة .
وجاء في النصّ الذي جاء في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) ذكر الوسيلة الّتي أهلك اللّه بها ثمود باسم الصّاعقة ، وجاء فيه وصفها بأنّها صاعقة العذاب الهون .
الصّاعقة : النازلة الّتي يكون بها عذاب مهلك .
وبنظرة تكاملية إلى هذه النّصوص ، نفهم أنّهم عذّبوا ، وبعد تعذيبهم أهلكوا ، وأنّهم ندموا حين رأوا بوادر تعذيبهم ، وأنّ إهلاكهم قد كان بالصّيحة المصحوبة بالزّلزلة ، وأنّ صالحا عليه السّلام قد حدّد لهم اليوم الّذي تنزل عليهم مع بدايته وسائل تعذيبهم ، وأنّ إهلاكهم يكون فيه ، وكان ذلك قبل ثلاثة أيّام .
وبهذا الجمع التكاملي ظهر لنا أنّ النّصوص القرآنيّة هذه لا تكرار فيها ، إلّا ما يدعو ذكر القضايا المضافة إلى ذكره ، وإلّا ما تقتضي العظة التحذيريّة العلاجيّة إلى ذكره .
والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه .
* * *