اختيرت عبارة
الَّذِينَ ظَلَمُوا
للأشعار بأنّ ظلمهم قد كان هو السّبب في تعذيبهم وإخزائهم وإهلاكهم .
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 67 ) :
فَأَصْبَحُوا :
أي : فدخلوا في صباح اليوم المقرّر لإهلاكهم فيه .
جاثِمِينَ :
أي : لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم ، ملازمين أمكنتهم هلكى ، بعد أن ذاقوا عذابا أليما وخزيا ذلّت به نفوسهم ، ونالها صغار ومهانة ، جزاء ما كانوا فيه من تعال واستكبار على بارئهم .
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها
: أي : فصارت حالتهم بعد أن نزل بهم من عذاب اللّه ما نزل ، تشبه حالة الّذين لم تكن لهم إقامة مطلقا في دارهم ، وهذا يدلّ على استئصال وجود أجسادهم الهلكى بعد ذلك ، وطمس كلّ آثارها .
يقال لغة : « غني بالمكان يغنى » أي : أقام فيه . ويقال : « غني القوم بالمكان » أي : طال مقامهم فيه .
والمغنى : المنزل الّذي غني به أهله ، وجمعه « مغاني » .
ودلّ النصّ الذي جاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) على أنّ الرّجفة قد أخذتهم ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 78 ) :
الرّجفة : الزّلزلة . يقال لغة : رجفت الأرض ترجف رجفا ، أي :
حصلت فيها زلزلة .
فدلّ النّصّان على أنّ الصّيحة في الجوّ قد رافقتها زلزلة في الأرض ، فاجتمع السّببان العظيمان المهلكان .