الخزي : الوقوع في الشرّ والعذاب والبلايا ، والذّلّ والهوان ، والافتضاح بالقبائح .
فدلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر صالحا عليه السّلام ، بأن يبتعد هو والّذين آمنوا معه عن مواقع تنزّل العذاب ، قبل الموعد المحدّد لإنزاله ، وأنّهم خرجوا من أرض ثمود وابتعدوا عن مواقع تنزّل العذاب كما أمر اللّه ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ حمى برحمته المكان الّذي وصلوا إليه من أن يصيبه شيء ممّا نزل بالقوم المعذّبين المهلكين ، فلم ينزل بهم خزي ولا إهلاك .
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ
( 66 ) : جاء في هذه العبارة تمجيد للّه عزّ وجلّ بقوّته وعزّته .
الْقَوِيُّ
: أي : ذو القوة العظيمة الكبرى ، الّتي يفعل بها ما يشاء من كلّ أمر حكيم مهما احتاج الأمر الذي يفعله من قوّة عظيمة .
الْعَزِيزُ
: أي : ذو القوّة الغالبة لكلّ القوى .
وأرى في هذا البيان عقب بيان تنجية صالح والّذين آمنوا معه ، إشارة إلى أنّ تنجيتهم قد كانت ذات ظروف تحتاج قوّة عظيمة وعزّة غالبة .
فهل نجّاهم اللّه مع أنّ أمكنة وجودهم قد كانت في محيط تنزّلات وسائل تعذيب كفّار ثمود وإهلاكهم ؟ ! اللّه أعلم .
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ
: أي : وقبضت الصّيحة على الّذين ظلموا وهم كفّار ثمود ، قبضة تعذيب وإخزاء وإهلاك مستأصل . الصّيحة :
صوت عظيم مميت .