المتاع : كلّ شيء ينتفع به والفناء يأتي عليه في الدّنيا . أمّا النعيم فقد خصّه اللّه عزّ وجلّ في القرآن بما يكون في الجنّة يوم الدّين من لذّات وسعادات ، والدّنيا لا نعيم فيها ، وإنّما فيها تمتّع زائل ومشوب بالمنغّصات .
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
: أي : ثلاثة أيام بلياليها فقط ، وفي اليوم الرابع بدءا من أوّله ينتهي استمتاعكم ، ويأتي وقت عذابكم .
ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
: أي : ذلك العذاب الأليم العظيم الّذي سينزل عليكم من ربّكم مع بدء اليوم الرابع وعد صادق حقّا ، جاءت الإشارة باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، للدّلالة على عظم العذاب الموعود به ، وشدّة إيلامه للمعذّبين .
غَيْرُ مَكْذُوبٍ
: أي : غير موعود وعدا كذبا ، يقال لغة : « ما كذب الرّسول قومه وعده » فوعده غير مكذوب . ويقال : « كذب إبليس آدم حديثه » فحديثه مكذوب .
فلا حاجة مع هذا إلى تقدير معمول محذوف ، كأن نقول : مكذوب فيه .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
: أي : فلمّا جاء وقت تنفيذ أمرنا الّذي قضيناه ، بتنجية صالح والّذين آمنوا معه ، وإهلاك سائر ثمود بسبب ظلمهم .
نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
:
النّجاة : الخلاص من المكروه .
أي : خلّصنا الّذين قضينا أن نخلّصهم من الإهلاك ، وهم صالح والّذين آمنوا معه ، بوسيلة هي من آثار رحمتنا ، وخلصناهم من الخزي الّذي نزل بكفّار ثمود يومئذ قبل إماتتهم ، إذ سبق إماتتهم إذلالهم وإسقاطهم على ركبهم ووجوههم خزايا مهانين محتقرين ، وتعذيبهم عذابا أليما .