كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها
( 12 ) :
وجاء التعبير في آية سورة ( القمر ) بأنّه صاحبهم ، للإشارة إلى أنّ كفّار ثمود كلّهم أشقياء ، إلّا أنّ الّذي عقر النّاقة منهم قد كان أشقاهم ، وكان هذا أخبث تسعة رهط أشقياء من ثمود ، وهو قائدهم ، وكان هؤلاء أكثر قومهم سفاهة ، وجرأة على الشرّ وارتكاب كبائر الإثم .
فَتَعاطى فَعَقَرَ
: يقال لغة : « تعاطى الرّجل » أي : قام على أطراف أصابع رجليه ، ورفع يديه إلى الشّيء ليأخذه .
فَعَقَرَ
: أي : فعقر ناقة اللّه . العقر في اللّغة يأتي بمعنى قطع إحدى قوائم البعير ليسقط على الأرض ، ويتمكّن العاقر من نحره . ويقال أيضا :
عقر الحيوان ، أي : ذبحه .
ويمكن تصوير ما قام به « قدار » أشقى « ثمود » أنّ هذا الأشقى أسرع عقب مناداة كبراء قومه له محرّضين إيّاه على التخلّص من الناقة ، فتناول سلاحه بخفّة ، وأقبل متباسلا يمشي على رؤوس أصابع رجليه ، مادّا يديه بسلاحه إلى الأعلى ، وأقبل بجرأة إلى النّاقة ، فعقرها أوّلا حتّى سقطت إلى الأرض ، وعقرها ثانيا فنحرها .
جاء هذا التصوير الموجز البديع بعبارة :
فَتَعاطى فَعَقَرَ
.
* * *
الفصل الخامس مرحلة تبييت أشقياء ثمود قتل صالح عليه السّلام وأهله معه
يظهر أنّ تخلّص كفّار ثمود من النّاقة ، دون أن ينزل اللّه بهم فورا ما كان قد أنذرهم صالح عليه السّلام به من عذاب مستأصل ، قد أغراهم بأن يتخلّصوا من رسولهم ومن أهله معه ، فدفع كبراء كفّار ثمود عصابة