تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 77 ) : وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
( 29 ) : في آية سورة ( الأعراف ) بيان ثلاثة تحدّيّات تحدّى بها كفار ثمود رسول ربّهم صالحا عليه السّلام ، اثنان منها عمليّان ، وثالثها قولي : التحدّي العمليّ الأول : دلّت عليه عبارة
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ . .
. أي : إنّهم لم يعبؤوا بإنذار صالح لهم بأن يأخذهم اللّه بعذاب أليم وقريب في يوم عظيم ، إذا مسّوا ناقة اللّه بسوء ما ، فكان منهم عقرها ونحرها ، بجريمة كبرى ، وهم يعلمون أنّها آية اللّه لهم ، إذ أخرجها لهم من الصّخرة الّتي عيّنوها ، وعلى الوصف الّذي حدّدوه ، وهذه حماقة لا يفعلها إلّا جبّار مغرور مستكبر . التحدّي العملي الثاني : دلّت عليه عبارة :
. . . وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ . .
. : لقد وجّه « صالح » عليه السّلام لهم أوامر من اللّه لهم تتعلّق بالإيمان ، وبالعبادة ، وبأنواع من السّلوك ، والأمر يشمل ما يجب فعله ، وما يجب تركه ، إذ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، والنّهي عن الشيء أمر بضدّه .
عَتَوْا
: أي : استكبروا وتجاوزوا حدود المعاصي المعتادة في النّاس ، وتجاوزوا حدود الإفساد الّذي توجد نسبة ما منه في كلّ أمّة ، وغلوا غلوّا فاحشا في ذلك كمّا وكيفا ، حتّى بلغوا إلى حضيض تقتضي حكمة اللّه معه أن ينزل بهم عقابا صارما حازما شاملا . والعاتي : هو الطاغي الجبّار المفسد . وقد ضمّن فعل : « عتوا » في العبارة معنى فعل « ابتعدوا » أو فعل