الفتنة : تأتي في اللّغة للدّلالة على معاني عديدة منها :
( 1 ) الابتلاء . ( 2 ) التعذيب ( 3 ) الإغراء والخداع بالباطل للإضلال والصّرف عن الحق ، وهذا المعنى الأخير هو الملائم هنا .
تُفْتَنُونَ
: أي : يتابع شياطين الإنس والجنّ عليكم وسائل الإغراء والإغواء لإضلالكم ، فتستجيبون لهم ، فتضلّون عن إدراك الحقّ ، وعن الاستمساك به ، والعمل بما يقتضيه منكم من سلوك . دلّ على هذه المتابعة استعمال الفعل المضارع في التعبير .
وقدّم المسند إليه في عبارة :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
لتعيين افتتانهم وضلالهم ، في مقابل انتفاء الشّؤم الّذي ادّعوه بقولهم لرسولهم صالح عليه السّلام :
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
. دلّ على هذا حرف « بل » . فالعبارة بقوّة : لا شؤم يأتيكم من قبلنا حتّى تطّيّروا بنا ، إنّما أنتم قوم تفتنون .
* * *
الفصل الرابع مرحلة طغيان ثمود بعقر ناقة اللّه وتحدّيهم رسولهم بأن يأتيهم بما كان ينذرهم به
لقد غرّ كفّار ثمود طول إمهال اللّه لهم ، ليقطع آخر خيط من نسيج معاذيرهم ، الّتي قد يعتذرون بها عند ربّهم ، فبعثوا أكثرهم كفرا وطغيانا وحدّة وشرّا لعقر الناقة ، وقالوا لصالح عليه السّلام : ائتنا بما تعدنا من عذاب مهلك إن كنت من المرسلين ، فاقتضت حكمة اللّه عزّ وجلّ أن يعذّبهم عذاب استئصال عقب هذه المرحلة .
دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :