« أعرضوا » أو فعل « تولّوا » فعدّي تعديته بحرف « عن » فقال تعالى :
وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
: أي : فعتوا متولّين عن أمر ربّهم ، فأكثروا الفساد والإفساد في الأرض .
التحدّي الثالث : ( وهو تحدّ قوليّ ) : دلّت عليه عبارة :
. . . وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 77 ) :
لقد استمرّوا معاندين على ادّعاء أنّه كذّاب وليس رسولا من المرسلين ، من قبل ربّ العالمين ، على الرّغم من آية النّاقة الّتي أخرجها اللّه عزّ وجلّ لهم من الصخرة وهم شهود ينظرون .
لقد غرّهم طول إمهال اللّه لهم ، وتمكّنهم من عقر ناقة اللّه ، دون أن ينزل اللّه بهم العقاب الفوريّ على عقرهم الناقة .
ولعبت الأوهام في نفوسهم ، فأبعدتهم عن استبصار الحقّ ، وربّما تصوّروا أمر النّاقة نوعا من السّحر .
وظاهر أنّهم لم يريدوا فعلا أن ينزل اللّه بهم عذابا بإهلاك عامّ شامل ، وإنّما توهّموا أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يستجيب لصالح عليه السّلام ، إذ هو في اعتقادهم القائم على الغرور ليس رسولا ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لمعنى ما قالوه له :
. . . إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 77 ) باستعمال حرف « إن » .
أمّا ما جاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
( 29 ) :
فدلّ على أنّ كبراء « ثمود » خافوا أن يباشروا عقر النّاقة بأنفسهم ، فنادوا صاحبهم ، وهو أشقّاهم كما جاء في سورة ( الشّمس / 91 مصحف / 26 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها :