تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكلا المعنيين ينطبقان على هؤلاء الرّهط التسعة . فدلّ قول اللّه عزّ وجلّ في وصفهم
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
على أنّهم لا يكون منهم إلّا الفساد والإفساد ، ولا يكون منهم صلاح ولا إصلاح ، ويظهر أنّ عاقري النّاقة كانا المقدّمين في هؤلاء الرّهط .
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ . .
. ( 49 ) .
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
فعل أمر بإحداث القسم باللّه ، أي : قال بعضهم لبعض : ليقسم كلّ منّا باللّه .
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ
: مقول قول محذوف هو حال ، وتقدير الكلام :
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
فأقسموا قائلين :
لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ
: أي : لنقتلنّ صالحا وأهله بياتا . التّبييت : عمل شيء ما ، أو تدبيره ، أو الاتفاق عليه ، أو نيّة فعله ، ليلا . ومن عمل الشيء ليلا مباغتة العدوّ في اللّيل لقتله ، أو سلبه ، أو إنزال ما يكره به .
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
:
لِوَلِيِّهِ
: أي : لأقربائه الّذين يطالبون بالثّأر .
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
: أي : ما شهدنا مهلك صالح ، ولا مهلك أهله ، فلم نكن حاضرين عند هلاكهم ، حدثا ، ولا زمانا ، ولا مكانا . نفي شهود الحدث أبلغ من نفي إحداثه ، لأنّ نفي فعل الحدث قد يكون مع الحضور والشّهود ، لكنّ نفي الشّهود يدلّ على أنّ العلم بهلاكهم قد كان تلقّيا من أخبار النّاس .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
: أي : ونؤكّد لوليّه بعد القسم صدقنا في أنّنا ما