تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
سائلين اللّه عزّ وجلّ أن يكشف عنهم ما أنزل بهم ، بعد أن يؤمنوا برسولهم صالح عليه السّلام ، وبما جاء به عن ربّهم . لكنّ أهل الكفر العنادي الجحوديّ ، ينسبون ظاهرات البأساء والضّرّاء ، إلى شؤم رسلهم ، وشؤم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، على سبيل التّطيّر التّوهّميّ ، الّذي لا يكون المتطيّر به سببا لحدوث البأساء والضّرّاء بحال من الأحوال . إنّ الّذين كفروا يتعلّقون بالأوهام الباطلة ، ويكذّبون رسل ربّهم الصّادقين ، ويكذّبون بالّحق الّذي يبلّغونه عن اللّه ربّ العالمين .
. . . قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) :
قالَ طائِرُكُمْ
: أي : قال : عملكم انطلق طائرا فصار
عِنْدَ اللَّهِ
علما ، وتسجيلا ، وحسابا ، وهو السّبب الّذي من أجله أنزل اللّه عزّ وجلّ بكم من البأساء والضّرّاء ما تكرهون ، رغبة في أن تتوبوا إليه ، وتستغفروه ، وتتضرّعوا ، سائلين أن يكشف ما أنزل بكم من مصائب . لكنّكم صرفتم هذه الحقيقة عن أذهانكم ، وتمسّكتم بأوهام التّطيّر الّذي لا حقيقة له ، وإنّما هو ذريعة تتهرّبون بها من الحقّ . واختير لفظ الطائر كناية عن العمل ، ليتلاءم في اللّفظ مع الطّيرة المشتقّة من الطّائر ، وهذه كناية قرآنيّة . فالمعنى : لا شؤم منّي ، ولا من الّذين آمنوا بي واتّبعوني ، بل أنتم قوم تفتنون ، فتستجيبون لوساوس الشيطان وإغراءاته وتسويلاته بالباطل ، منخدعين بها ، إذ يزيّن لكم شهواتكم من الحياة الدّنيا ، ويزيّن لكم ما أنتم فيه من شرك وضلال عن الحقّ والهدى ، وتتأثّرون بها جائزين عن صراط الحقّ ، صراط اللّه المستقيم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 300 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني