تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
إنّ ربّكم يمهلكم رغبة في توبتكم واستغفاركم ، ما دامت حكمته تقضي بإطالة مدّة امتحانكم في هذه الحياة الدّنيا .
. . . لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 46 ) .
لَوْ لا
: تحضيضيّة بمعنى « هلّا » . أي : هلّا تسألون اللّه أن يغفر لكم ، فيتجاوز عن كفركم وجرائمكم فلا يعاقبكم عليها ، رحمة منه بكم . الاستغفار : طلب الغفران ، وهو ستر الذّنوب والمعاصي ، ويلزم من سترها التّجاوز عن المعاقبة عليها بفضل اللّه ، وينبغي أن يكون الاستغفار مستتبعا بالتوبة من ارتكاب الذّنوب ، إذ كيف يقبل طلب ستر الذّنب الماضي مع الإصرار على فعل مثله في الحال أو الاستقبال ؟ ! .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
: لعلّ : للتّرجّي والتّرجّي يلائم حال العباد ، ولا يلائم صفات من بيده ملكوت كلّ شيء ، وهو على ما يشاء قدير . فالمعنى : هلّا تستغفرون اللّه عزّ وجلّ ، راجين أن يرحمكم فيغفر لكم ذنوبكم ، ويرفع عنكم ما أنتم تستحقّون من عقاب على ما سبق منكم من كفر في الاعتقاد ، وجرائم في السّلوك .
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
: اطّيّرنا : أصلها : « تطيّرنا » . والتّطيّر : هو التشاؤم بالأشياء ، أو بالأشخاص ، أو بمسموع ، أو بمرئي ، أو بنحو ذلك . وأصل التّطيّر من زجر العرب للطّير ، فإذا طار إلى جهة اليمين تفاءلوا ، وإذا طار إلى جهة الشمال تشاءموا . دلّ تطيّرهم على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل بثمود على وفق عادته في الأقوام ، مقادير من البأساء والضّرّاء ، رغبة في أن يتوبوا ويتضرّعوا ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 299 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني