جماعيّا فيه إبادة مستأصلة لهم ، وعلى أنّ إنذاراته كانت تتوالى عليهم .
ودلّ أيضا على أنّ اللّه عزّ وجلّ كان يمهلهم ، رغبة في توبتهم وإيمانهم ، إلّا أنّ الإمهال الطّويل أغراهم بتصديق توهّمهم بأنّ صالحا لا يملك من ربّه تحقيق ما أنذرهم به ، مع أنّ إنذاره لهم لم يكن إلّا مبلّغا إيّاه عن ربّه ، ومعلوم أنّ من سنّة اللّه عزّ وجلّ أن يمهل عباده في الحياة الدنيا حياة الابتلاء إمهالا طويلا ، حتّى يقطع كلّ أعذارهم .
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ
؟ ! الاستعجال : طلب تعجيل الأمر الموعود به قبل أوانه ، أو طلب تحقيق الشيء قبل الوقف الذي قضت سنّة اللّه الحكيمة بتحقيقه فيه .
جاء فعل « استعجل » بمعنى « عجل » أي : أسرع فهو لازم يتعدّى بالحروف .
والمعنى : قال رسول اللّه صالح عليه السّلام لكفّار قومه : يا قوم لم تعجلون بطلب تحقيق ما أنذرتكم به من عذاب ربّكم ، وإهلاككم إهلاكا مدمّرا شاملا ؟ !
السّيّئة : تطلق على كلّ نازلة مكروهة ، وتطلق على كلّ فعلة قبيحة .
والمعنى الأوّل هو الملائم هنا .
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
: تطلق الحسنة على الحظوظ السّارّة ، وعلى النّعم الّتي يستمتع بها الّذين نالوها متاعا محبوبا إلى نفوسهم . وتطلق على كلّ فعلة جميلة يمدح فاعلها . والمعنى الأوّل هو الملائم هنا .
فالمعنى الذي أفهمه من قول صالح لقومه :
يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
: يا قوم لم تعجلون بطلب إنزال السّيّئة الّتي تكرهون إنزالها بكم إذا نزلت ، قبل أن تستوفوا حظوظكم الحسنة الّتي قضى اللّه أن تستمتعوا بها في الحياة الدنيا .