قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 76 ) .
ولا بدّ أن يتوقف الجدال عند هذه المكابرة بالباطل ، والإصرار على رفض الحق . لكنّ المكابرة تتضمّن في الحقيقة هزيمة المكابر ، وإدانته لدى العقلاء ، ولدى كلّ ذي فكر سليم .
* * *
الفصل الثالث مرحلة عدم مبالاة قوم صالح عليه السّلام بأن يأتيهم ما أنذرهم به
لقد أغرى كفّار ثمود إمهال اللّه عزّ وجلّ لهم ، وهي سنّته الدائمة في كلّ كفّار الأمم .
وحكمة اللّه جلّ جلاله في الإمهال أن لا يبقي لأحد منهم عذرا يعتذر به ، لدى الحكم عليه بالخلود في عذاب النّار ، لكفره بالحقّ الّذي تبلّغه مقرونا ببراهينه .
دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النّمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
27 / 47 - 46 دلّ هذا البيان على أواخر مواقف مكذّبي ثمود لرسولهم صالح عليه السّلام ، فهو معبّر عن هذه المواقف بعد مسيرة دعويّة اشتملت عليها سيرته عليه السّلام معهم ، فهي منتزعة منها اختزالا .
ودلّ على أنّه قد سبق أن أنذرهم بعقاب من اللّه مهلك لهم إهلاكا