تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
حول مفهومات الدّين ، الّذي آمن به فريق من المستضعفين ، لأنّ حجّتهم حولها قويّة ودامغة ، فاختاروا أن يسألوهم عن شخص « صالح » عليه السّلام ، نبيّهم ورسولهم ، ليجدوا في شخصه شيئا يعطيهم فرصة للتّشكيك في كونه نبيّا ورسولا من ربّه ، قالوا لهم :
. . . أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ . .
. ( 75 ) . أي : هل لديكم أدلّة قويّة تثبت أنّ صالحا مرسل من ربّه حقّا وصدقا ؟ ! فأدرك المسؤولون المكيدة الجدليّة ، فلم يجيبوهم عمّا سألوا عنه ، بل ردّوا عليهم بأنّ مضمون رسالته الّتي جاء بها حقّ وصدق ، وتشهد له البراهين ، فهم يؤمنون بما أرسل به :
. . . قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 75 ) . أي : لا تجادلوننا في شخص النبيّ الرّسول صالح عليه السّلام ، ولكن نحن مستعدّون لمجادلتكم حول ما أرسل به ، فنحن مؤمنون به ، وإذا كان كلّ ما جاء به حقّا يجب الإيمان به ، فمن الزّيغ عن جوهر قضيّة الدّين التّشاغل بالبحث عن شخص مبلّغه عن ربّه ، وكون ما جاء به حقّا وصدقا دليل كاف لإثبات أنّه نبيّ مرسل من ربّه . من هذا يظهر لكلّ ذي فكر سديد أنّ طريقة هؤلاء المؤمنين في هذا الرّدّ هي الطريقة الحكيمة المفحمة ، في أساليب الجدل حول قضايا الحقّ . عندئذ لم يجد المستكبرون حججا يبطلون بها مضمون الرّسالة الّتي أرسل بها صالح عليه السّلام ، فلجؤوا إلى أسلوب إصرار المستكبر المعاند بوقاحة ، معلنين كفرهم بما آمن به المؤمنون من حقّ وهدى ، دون أن يقدّموا حجّة ما ، اعتمادا على أنّهم أصحاب القوّة والسّلطان في قومهم . وقد دلّ على موقفهم هذا قول اللّه عزّ وجلّ :