إذ رأوا نفوسهم أكبر وأعلى من أن يتّبعوا صالحا وهو دونهم في الطّبقة الاجتماعيّة ، وأرفع من أن يكونوا مع الّذين آمنوا به واتّبعوه ، وهؤلاء في مفهوماتهم الاجتماعيّة الطّبقيّة دونهم منزلة في المجتمع الثّمودي .
وربّما كان هؤلاء الّذين استكبروا هم ذوي السّلطان والأمر النّافذ في قومهم .
لقد رفض هؤلاء المستكبرون دعوة صالح عليه السّلام ومعهم أتباعهم من عامّة ثمود ، ولم يستجيبوا له ، ولم يؤمنوا به ولا بما جاء به من عند اللّه من حقّ وهدى .
ولم يقتصر هؤلاء المستكبرون على الكفر ورفض الاستجابة لدعوة الحقّ والهدى ، بل توجّهوا للذّين آمنوا بصالح عليه السّلام من المستضعفين من قومهم ، ليفتنوهم عن دينهم ، ويردّوهم عمّا آمنوا به ، ويعيدوهم في ملّتهم ، وليسمعوا جماهيرهم الّذين لم يؤمنوا بعد برسولهم ، بغية التّأثير عليهم ، حتّى يتوقّفوا عن اتّباع نظرائهم الذين آمنوا واستجابوا لدعوة الحقّ ، فمن شأن النّظراء أن يجرّ بعضهم بعضا ، ويؤثّر بعضهم على بعض .
واختيار عبارة :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
يشعر بأنّ الكفرة المستكبرين ، قد جمعوا جماهير المستضعفين ، من آمن منهم ومن لم يؤمن ، وخاطبوا الّذين آمنوا ليسمعوا الآخرين .
هذه المرحلة وأمثالها تكون عادة عندما يتخوّف كبراء الكافرين من أن يؤمن المستضعفون الّذين ما زالوا أتباعهم وأنصارهم ، فيخرجوا عن سلطانهم ، ويكونوا قوّة للمؤمنين ، وقوّة للرّسول الّذي كذّبوه ، وخالفوه ، وناصبوه العداء .
وكان أسلوب هؤلاء المضلّين ، يعتمد على الابتعاد عن المجادلة