وإذ مكّنكم في الأرض هذا التمكين ، بما وضع وهيّأ لكم من أسباب ، وبما أقدركم على استخدامها والانتفاع بها ، حتّى صرتم تتّخذون من سهولها قصورا ، فتقطعون الصّخور من الجبال ، وتبنون بها القصور الفخمة ، وصرتم تنحتون الجبال ، فتجوّفون غرفا في باطنها ، حتّى تكون الجبال لكم بيوتا ، تبيتون فيها ، فتحتمون بها من مداهمات أعدائكم .
فاذكروا هذه النّعم الجليلة الّتي أنعم اللّه بها عليكم في أرضكم ، فآمنوا به ربّا واحدا أحدا لا ربّ غيره ، واعبدوه إلها واحدا أحدا لا إله في الوجود بحقّ غيره ، ولا تشركوا بعبادته أحدا ولا شيئا ما ، وآمنوا برسوله الّذي أرسله إليكم ، وشهد له بالخارقة المعجزة أنّه نبيّه ورسوله حقّا ، واتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء .
القضية الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية بإيجاز لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه :
. . . فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ . . .
: أي :
فاذكروا ما بيّنته لكم ، واذكروا سائر نعم اللّه عليكم ، فإذا ذكرتموها آنا فآنا استطعتم أن تقتحموا عقبات نفوسكم فتتركوا ما أنتم منغمسون فيه من شرك وضلال ، وطغيان وفجور ، وفساد وإفساد في الأرض ، وأن تؤمنوا وتسلموا وتتّقوا ربّكم .
الآلاء : هي النّعم ، واحدها « ألي » و « إلي » و « إلى » .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية بإيجاز لمعنى ما قاله صالح عليه السّلام لقومه ثمود :
. . . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . .
( 74 ) :
أي : ولا تفسدوا في الأرض إفسادا شديدا منكرا .
العثّوّ : أشدّ الفساد ، يقال لغة : « عثي يعثى عثوّا وعثيّا وعثيانا » أي :
أفسد إفسادا شديدا منكرا . ويقال : « عثا في الأرض يعثو » أي : أفسد :